الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
478
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
تؤمنون وإلّا فبوءوا بالظلم وأنتم تعلمون » فقال له عمر : لست متروكا حتّى تبايع . قال له أبو عبيدة بن الجراح : يا أبا الحسن إنّك حديث السنّ ، وهؤلاء مشيخة قومك ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور ، ولا أرى أبا بكر إلّا أقوى على هذا الأمر منك ، وأشدّ احتمالا » - إلخ ( 1 ) . وفي ( مقاتل أبي الفرج ) وغيره أنّ الحسن عليه السلام بعد قيامه بعد أبيه عليه السلام لما كتب إلى معاوية « فاليوم فليعجب المتعجّب من توثّبك يا معاوية على أمر لست من أهله لا بفضل في الدين معروف ، ولا أثر في الاسلام محمود ، وأنت ابن حزب من الأحزاب ، وابن أعدى قريش للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، كتب معاوية إليه « والحال في ما بيني وبينك اليوم مثل الحال الّتي كنتم عليها أنتم وأبو بكر بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولو علمت أنّك أضبط منّي للرعيّة ، وأحوط على هذه الأمّة ، وأحسن سياسة ، وأقوى على جمع الأموال ، وأكيد للعدو ، لأجبتك إلى ما دعوتني إليه ، ورأيتك لذلك أهلا . ولكنّي قد علمت أنّي أطول منك ولاية ، وأقدم منك لهذه الأمة تجربة ، وأكثر منك سياسة » ( 2 ) . وحينئذ فليقل : إنّ خلافة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إن كانت سلطنة دنيوية محضة كما ادعّاه فاروقهم . فقال لصدّيقهم : « إنّ النبي رضيك في صلانك بنا لأمر ديننا أفلا نرضاك لدنيانا بأن نبايعك ونولّيك خلافته » ( 3 ) ولازمه كون أصل النبوة أيضا كذلك كما صرّح به خالهم للمغيرة في تأسفّه من عدم استطاعته رفع اسم ذاك الرجل الهاشمي : أي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من المأذنات ، وابنه في قوله : لعبت هاشم بالملك كان الأمر كما قال الشارح من كون تصدّى أبي بكر للأمر
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 11 ، والنقل بتلخيص . ( 2 ) رواه أبو الفرج في المقاتل : 35 و 37 ، والمدائني ، وعنه شرح ابن أبي الحديد 4 : 9 ، شرح الكتاب 31 . ( 3 ) رواه عن المدائني ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 123 ، شرح الخطبة 26 ، والنقل بالمعنى .